محمد بن جرير الطبري
330
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . القول في تأويل قوله تعالى : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قد ذكرنا تأويل ذلك وبينا معناه ، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأَنصاري ، عن أشياخ منهم الأَنصار قوله : بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي أن الله تعالى جعله في غيرهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : هم اليهود ، ولما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم ، كفروا به حسدا للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، مثله . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن علي الأَزدي قال : نزلت في اليهود . القول في تأويل قوله تعالى : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ . يعني بقوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ فرجعت اليهود من بني إسرائيل بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد صلى الله عليه وسلم والاستفتاح به ، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبي مبعوث مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيا مرسلا ، فباءوا بغضب من الله استحقوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث ، وجحودهم نبوته ، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب عَلى غَضَبٍ سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى ابن مريم ، أو لعبادتهم العجل ، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، فيما أروي عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم ، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان عن أبي بكير ، عن عكرمة : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال : كفر بعيسى وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي بكير ، عن عكرمة : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال : كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي بكير ، عن عكرمة مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : الناس يوم القيامة على أربعة منازل : رجل كان مؤمنا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهما فله أجران . ورجل كان كافرا بعيسى فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجر . ورجل كان كافرا بعيسى فكفر بمحمد ، فباء بغضب على غضب . ورجل كان كافرا بعيسى من مشركي العرب ، فمات بكفره قبل